الذهبي

150

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وكان ابن أربع سنين في فتنة البساسيري ، فأخفاه أهله ، وحمله أبو الغنائم ابن المحلبان إلى حران ، ولما عاد القائم إلى بغداد أعيد المقتدي ، فلما بلغ الحلم جعله ولي عهده . فلما استخلف أقر فخر الدولة ابن جهير على وزارته بوصية من جده . وسير عميد الدولة ابن فخر الدولة إلى السلطان ملكشاه لأخذ البيعة ، وبعث معه تحفاً وهدايا . وفيها بعث المستنصر بالله العبيدي إلى ابن أبي هاشم صاحب مكة هديةً جليلة ، وطلب منه أن يعيد له الخطبة . فقطع خطبة المقتدي بالله ، وخطب للعبيدي بعد أن خطب لبني العباس بمكة أربع سنين . ثم أعيدت خطبتهم في السنة الآتية . وفيها اختلفت العرب بإفريقية وتحاربوا ، وقويت بنو رياح على قبائل زغبة ، وأخرجوهم عن البلاد . وفيها وقع ببغداد حريق عظيم بمرة ، هلك فيه ما لا يعلمه إلا الله . قال : صاحب " مرآة الزمان " : أكلت النار البلد في ساعة واحدة ، فصارت بغداد تلولاً . وفيها جمع نظام الملك المنجمين ، وجعلوا النيروز أول نقطةٍ من الْحَمَلِ ، وقد كان النيروز قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت . وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم . وفيها عمل الرصد للسلطان ملكشاه ، وأنفق عليه أموالًا عظيمة ، وبقي دائرًا إلى آخر دولته . وفيها مات صاحب حلب عز الدولة محمود بن نصر ، وتملك ابنه نصر بعده . - سنة ثمان وستين وأربعمائة . فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الروم . وفيها حاصر أَتْسِز مدينة دمشق ، وَأَمِيرَهَا الْمُعَلَّى بْن حَيْدَرَةَ من جهة المستنصر ، فلم يقدر عليها فترحل . وفي ذي الحجة هرب المعلى بن حيدرة